محمد بن جعفر الكتاني
182
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
الفقه حتى أتقن علم الفرائض وفنون البلاغة ، وتلقى ذلك من أربابه ، وارتحل وانتقل إلى تازا ؛ فلازم أهل اللسان وفرسان المعارف وقتا طويلا ، ثم اعتكف على قراءة " التهذيب " ، ولازم الفقيه راشدا واقتصر عليه ، وكان الفقيه راشد لا ينفذ بمدينة فاس حكما ولا جوابا في نازلة حتى يحضره ويعتني به ، فلم تخطئ فراسته فيه ، فكان في ميزان حسناته يوم القيامة . . . قال : واستيفاء التعريف بالشيخ وذكر محنته بالقضاء وسبب عزله وذكر وفاته ؛ يخرجنا عن شرط الاختصار » . ه . توفي - رحمه اللّه - بمدينة فاس سنة تسع عشرة وسبعمائة ، وسنه يقرب من مائة وعشرين سنة ! . قال في " الجذوة " : « ودفن [ 148 ] خارج باب الجيسة ، بجبل العرض » . ه . وجبل العرض : هو المعروف الآن بجبل زعفران ؛ يسار الخارج من باب الجيسة . وفي بعض التقاييد المقيدة في صلحاء هذه الحضرة ما نصه : « أبو الحسن الصغير : مسجده بالأزدع ، وقبره بجبل الزعفران » . ه . وقال في " الابتهاج " بعد ذكر وفاته ما نصه : « وقبره شهير عند العامة بقبر سيدي الحسن الزروالي » . ه . وهو الآن غير معروف على التعيين ، بسبب وضع كثير من الأخمال الخارجة من المدينة معمورة بالتراب وغيره في محل ضريحه حتى تعمر بها ذلك الفضاء ، والأمر للّه وحده ! . ترجمه في " الإحاطة " ، و " الديباج " ، و " الجذوة " ، و " الدرة " . . . وغيرها . [ 1072 - المقرئ الناقد سيدي علي بن سليمان القرطبي الأنصاري ] ( ت : 730 ) ومنهم : الشيخ الأستاذ ، المقرئ الحافظ ، الناقد الضابط ، شيخ الجماعة ؛ أبو الحسن سيدي علي ابن سليمان بن أحمد بن سليمان الأنصاري القرطبي الفاسي ؛ نزيل فاس ، صهر الشيخ أبي الحسن الصغير ، وأحد أشياخه . كان فقيها أستاذا نحويا ؛ أخذ عن الشيخ الراوية أبي الحسن علي ابن عبد الغني ، وابن أبي الأحوص القرشي الفهري ، والقاضي أبي جعفر بن إبراهيم ابن الزبير العاصمي الثقفي . وعنه : الشيخ المقرئ الحافظ المعمر أبو عبد اللّه محمد بن عمر اللخمي ؛ قرأ عليه القرآن كله في ختمات عدة ؛ منها : ختمة لورش ، وأخرى لقالون ، وأخرى جمعا بينهما ، وأخرى جمعا بين القراءات السبع . وله - رحمه اللّه - تآليف ؛ منها : " التجريد " ، ومختصره ، و " المنافع في قراءة نافع " ، و " ترتيب الأداء " ، و " بيان الجمع بين الروايات في الإقراء " ، و " تبيين طبقات المد وترتيبها " .